مجد الدين ابن الأثير
60
النهاية في غريب الحديث والأثر
أنهم كانت لهم أعمال في الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا غمدوا سيوفهم وتركوا الجهاد نقصوا أعمالهم . ومنه حديث عمر رضي الله عنه ( أن رجلا قال له : اتق الله ، فقال له رجل : أتألت على أمير المؤمنين ) أي أتحطه بذلك وتضع منه وتنقصه . قال الأزهري : فيه وجه آخر هو أشبه بما أراد الرجل ، وهو من قولهم ألته يمينا ألتا إذا حلفه . كأن الرجل لما قال لعمر رضي الله عنه اتق الله فقد نشده بالله . تقول العرب ألتك بالله لما فعلت كذا ، معناه نشدتك بالله . والألت والألتة : اليمين . ( ألس ) ( ه ) فيه ( اللهم إنا نعوذ بك من الألس ) هو اختلاط العقل . يقال ألس فهو مألوس . وقال القتيبي : هو الخيانة ، من قولهم لا يدالس ولا يوالس ، وخطأه ابن الأنباري في ذلك ( 1 ) . ( ألف ) ( ه ) في حديث حنين ( إني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ) التألف المداراة والإيناس ليثبتوا على الاسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال . ومنه حديث الزكاة ( سهم للمؤلفة قلوبهم ) . وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( وقد علمت قريش أن أول من أخذ لها الإيلاف لهاشم ) الإيلاف العهد والذمام ، كان هاشم بن عبد مناف أخذه من الملوك لقريش . ( ألق ) ( ه ) فيه ( اللهم إنا نعوذ بك من الألق ) وهو الجنون . يقال ألق الرجل فهو مألوق ، إذا أصابه جنون . وقيل أصل الأولق وهو الجنون ، فحذف الواو . ويجوز أن يكونمن
--> ( 1 ) ذكر الهروي وجه الخطأ فقال " وقال ابن الأنباري : أخطأ ، لأن المألوس والمسلوس عند العرب هو المضطرب العقل ، لا خلاف بين أهل اللغة فيه . قال الملتمس : فإن تبدلت من قومي عديكم * إني إذا لضعيف الرأي مألوس . جاء به - أي بالمألوس - بعد ضعف الرأي . ومعنى قولهم لا يؤالس : لا يخلط . قال الشاعر [ الحصين بن القناع ] : * هم السمن بالسنوت لا ألسن فيهم * أي لا تخليط ، والسنوت - كتنور - : العسل .